علي بن الحسين بن هندو
46
مفتاح الطب ومنهاج الطلاب
هو الحيوان . وليس ذلك بكاف ، لأنّ لكلّ نوع من أنواع الحيوان بعد مشاركته لغيره في الحيوانيّة خاصّيّات يتميّز بها من غيره ، وبمعرفتها تتمّ المعرفة . مثل ان حدّ الإنسان حىّ ناطق وحدّ الفرس حىّ صهّال . وأختم الكلام فيما بين هذه الفرق بشئ يبيّن أنّ التصرّف في الطّبّ يتّسع على أصحاب القياس في وجوه المعالجات وتعرّف الأمراض ، ويضيق على أصحاب التجارب بتركهم القياس . وانّ الخطأ يكثر على أصحاب الحيل بنظرهم في العامّيّات دون الخاصّيّات . وهو انّ جالينوس لما علم من طريق النّظر انّ الموضع المتقرّح من الجسد يتولّد فيه فضل الهضم الثّالث ، وهما الوسخ والعرق ، كما يتولّدان في ساير المواضع ، بل يزيدان في المتقرّح لضعفه عن إحالة ما ينجذب إليه من الغذاء [ 420 ] وفضل بلّته ؛ علم انّ القرحة لا يمكن أن ينبت فيها لحم يشبه اللّحم الصّحيح ، الّا بعد أن يجلى الوسخ ، ويجفّف العرق ، فادّاه ذلك إلى انّ انبات اللّحم في القروح المحتاجة إلى ذلك إنّما يكون بالأدوية الّتى تجلوا ، مع تجفيف غير مفرط ، وأحاط علما بطبيعة المرض ، وارتقى إلى علم طبيعة الشّافى . ولما علم أيضا أنّ الزّنجار يتجاوز الجلاء إلى اللّذع ، حتّى انّه